ابن ظهيرة

162

الجامع اللطيف

من الحجر أو من الحطيم قولان ، وقيل أسرى به من بيت أم هانئ . وقيل من شعب أبى طالب فيكون المراد على هذا في هذه الآية مكة كما في القول الآتي . قال ابن المنير : وهذه الآية لا تنافى شيئا من هذه الروايات الأربع ، لأن المسجد الحرام مكة بل الحرم بجملته وهذه البقاع كها داخلة في اللفظ . انتهى . الثالث : جميع مكة لقوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ( سورة الفتح : 27 ) قال ابن عطية : وأعظم القصد هنا مكة . الرابع : جميع الحرم الذي يحرم صيده ومنه قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( سورة التوبة : 7 ) وعهدهم إنما كان بالحديبية ، وهي من الحرم وكذا قوله : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ ( سورة التوبة : 28 ) وقوله كذلك : لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( سورة البقرة : 196 ) قال ابن عباس : إنه جميع الحرم . قال الماوردي : حيث ذكر اللّه المسجد الحرام في كتابه فالمراد به الحرم إلا في قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( سورة البقرة : 144 ) فإن المراد به الكعبة شرفها اللّه تعالى . استطراد مفيد في الكلام على تعيين ليلة الإسراء « 1 » ويومها الذي أسفرت عنه ومكانه من العشر ومكان العشر من الشهر ومكان الشهر من السنة ومكانها من السنين لأن الشئ بالشئ يذكر وحيث ذكرت آية الإسراء رأيت أن أذكر ما يتعلق بتاريخ الإسراء لما فيه من زيادة الفائدة مع بيان ما هو المعتمد والمرجح فأقول اعلم أن للعلماء في تعيين ليلة الإسراء أقوالا كثيرة ، فقيل : إنه كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة قاله إبراهيم الحربي ورجحه ابن المنير كما ستقف عليه قريبا .

--> ( 1 ) تناولت كتب السيرة والتاريخ والتفسير موضوع الإسراء بشئ من التفصيل .